السيد محمد حسين الطهراني
33
معرفة الإمام
ذلك لانّ الغاية من الوجهين الأوّلين هي إمّا الظفر بالراحة والرخاء ، وإمّا التخلّص والابتعاد عن العذاب والشقاء . فيكون القصد عندئذٍ بلوغ هوى النفس ؛ والتوجّه إلى الله سبحانه هو من أجل تحقيق الرغبة النفسانيّة . وفي هذه الحالة فإنّ الله واسطة للفوز والفلاح والرغبات النفسانيّة . ومن المعلوم أنّ الواسطة من حيث الوساطة نفسها ليست الهدف الأساس ؛ بل هي هدف عارض وتابع ؛ وفي ضوء ذلك فإنّ مثل هذه العبادة ليست لله حقيقة ، بل هي من أجل إشباع الرغبات النفسانيّة ؛ بَيدَ أنّ حقّ العبادة التي هي للحقّ حقّاً من النوع الثالث ، حيث أنّ طلّاب الولاية يسيرون على تلك الوتيرة . روى محمّد بن يعقوب الكُلَينيّ عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن جميل ، عن هارون بن خارجة ، عن أبي عبد الله ( الصادق ) عليه السلام أنه قال : [ أنّ ] الْعُبّادَ ثَلَاثَةٌ : قَوْمٌ عَبَدُوا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ خَوْفاً ، فَتِلْكَ عِبَادَةُ الْعَبِيدِ ؛ وَقَوْمٌ عَبَدُوا اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَإلى طَلَبَ الثَّوابِ ، فَتِلْكَ عِبَادَةُ الأجَرَاءِ ؛ وَقَوْمٌ عَبَدُوا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ حُبّاً لَهُ ، فَتِلْكَ عِبَادَةُ الأحْرارِ وَهي أفْضَلُ الْعِبادَةِ . « 1 » وجاء في « نهج البلاغة » : إنَّ قَوْماً عَبَدُوا اللهَ رَغْبَةً ، فَتِلْكَ عِبَادَةُ التُّجّارِ ؛ وَإنَّ قَوْماً عَبَدُوا اللهَ رَهْبَةً ، فَتِلْكَ عِبَادَةُ الْعَبِيدِ ؛ وَإنَّ قَوْماً عَبَدُوا اللهَ شُكْراً فَتِلْكَ عِبَادَةُ الأحْرَارِ . « 2 » وذكر الصدوق في « الخصال » بسنده عن يونس بن ظبيان أنه قال : قال الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام : إنَّ النَّاسَ يَعْبُدُونَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ على ثَلَاثَةِ أوْجُهٍ : فَطَبَقَةٌ يَعْبُدُونَهُ رَغْبَةً في ثَوابِهِ ، فَتِلْكَ عِبَادَةُ الْحُرَصَاءِ
--> ( 1 ) - « أصول الكافي » طبع الحيدريّ ، ج 2 ، باب العبادة ص 84 . ( 2 ) - « نهج البلاغة » ج 2 ، الحكمة 237 .